كتب بواسطة Rana

يونيو 2, 2020

مجلة دراسات نفسية عدد أبريل 2019
غلاف عدد أبريل 2019 من مجلة دراسات نفسية

كلمة رئيس التحرير ا د ايمن عامر

يتضمن العدد الراهن من مجلة دراسات نفسية- وهو العدد الثاني لعام 2019- أربع دراسات؛ أولها مقالٌ منهجي والثلاث الأخريات بحوث إمبريقية. فعلى النحو الذي انتهجناه في المجلد الراهن، بدأنا دراسات وبحوث هذا العدد بمقال منهجي مكثف الصفحات، يعرض لأحد الأساليب الإحصائية المتقدمة التي ذاع استخدامها في البحوث النفسية الحديثة، وهو الأسلوب الإحصائي المعروف باسم “تحليل المسار”. أعد المقال الزميل المتميز في هذا المجال الدكتور خالد جلال أستاذ علم النفس المساعد بكلية الآداب جامعة المنيا. واختيار البدء بموضوع تحليل المسار يرجع إلى سبب رئيس، وهو أنَّ العدد الراهن يتضمن بحثين مطولين استخداما هذا الأسلوب الإحصائي المتقدم، ومِن ثَمَّ نتوقع أنْ يعود على القارئ فائدة كبيرة إذا ما اطلع على البحثين المذكورين بصفتهما نموذجين تطبيقيين للمقال الافتتاحي عن تحليل المسار.

ويتوقع مؤلف المقال أنَّ القارئ مع نهاية قراءته يكون قد تعرف على:

  • مفهوم تحليل المسار، وفكرة نشأته.
  • الاشتراطات اللازمة لإجراء تحليل المسار.
  • رسمة المسار ومكوناتها.
  • كيفية التفريق بين المتغيرات المعدلة والمتغيرات الوسيطة؟
  • كيفية حساب التأثيرات المباشرة وغير المباشرة ودلالاتها باستخدام اختبار تسوبيل؟
  • أدلة جودة التوفيق وأنواعها، وأكثرها استخداما.
  • مميزات وعيوب تحليل المسار عند دراسة التأثيرات السببية.

يأتي بعد هذا المقال الافتتاحي، ثلاثة بحوث إمبريقية؛ أولها مكثف الصفحات، والاثنان الآخران- لتعدد متغيراتهما- جاءا في عدد استثنائي من الصفحات (إذ تجاوزت صفحات كل منهما ضعف العدد المقرر في شروط النشر بالمجلة (32 صفحة)).

وبينما ينتمي البحث الأول (الأصغر عددا) إلى مجال علم النفس الاجتماعي، فإنَّ البحثين الآخرَيّن (الأكبر عددا) ينتميان إلى مجال الإرشاد التربوي، ولا تتوقف آفاق هذه البحوث على هذين المجالين فقط بل تنطوي على دلالات أخرى عديدة لها تطبيقاتها في مجالات أخرى، مثل علم النفس الارتقائي وعلم النفس المعرفي.

أجرى البحث الأول د. الطاهرة محمود المغربي، أستاذ علم النفس الاجتماعي المساعد بقسم علم النفس- كلية الآداب- جامعة القاهرة؛ إذ اهتمت الدراسة بتحديد دور أساليب المعاملة الوالدية المدركة في مرحلة الطفولة في التنبؤ بالذكاء الوجداني -كقدرة- في مرحلة المراهقة المتأخرة لدى طلاب الجامعة من الجنسين، وبيّنت نتائج الدراسة تمايزًا في دور أساليب المعاملة الوالدية في مقدرتها على التنبؤ بأنواع الذكاء الوجداني لدى الأبناء الذكور مقابل الإناث؛ فبينت نتائج الدراسة تنبؤ عدد من أساليب المعاملة الوالدية للأب (مثل التسامح) بالذكاء الوجداني للأبناء الذكور، في حين تنبأ أسلوب المعاملة المتمركز حول التقبل لدى الأم بالذكاء الوجداني للبنات الإناث.

أجرى البحث الثاني، د. منال منصور الحملاوي المُدرَّس بقسم علم النفس التربوي، بكلية الدراسات العليا للتربية – جامعة القاهرة، وهدفت من خلاله الباحثة اختبار دور أساليب مواجهة الضغوط بوصفهًا متغيرًا وسيطًا بين رأس المال النفسي، والرفاه النفسي للمعلمين، وتتناول الدراسة عددًا من مفاهيم علم النفس الإيجابي، التي منها مصطلح “رأس المال النفسي” الَّذي يشير-وفقا لسليجمان- إلى القدرات النفسية المتمايزة الإيجابية التي يمتلكها الفرد التي تشكل رأس ماله، وتتمثل هذه القدرات في أربع قدرات نفسية، وهي: (فاعلية الذات– والأمل – والتفاؤل – والصمود النفسي) التي تسهم في تحقيق قدرٍ كبيرٍ مِن رأس المال البشري، وتأتي أهمية رأس المال النفسي في دوره في رفع مستوى الأفراد في النمو المهني والتغيير، وفي دوره بصفته حاجزا مخففا للصدمات. وتفترض الدراسة أنَّ المعلمين الذين يمتلكون رأس مال نفسي إيجابي (من فاعلية ذات، وتفاؤل، وأمل، وصمود)، يؤثر في أساليب تعاملهم مع الضغوط، فيتعاملون بأساليب مواجهة إيجابية مع ضغوط الحياة، مَا يؤدي إلى شعورهم بالرفاه النفسي. وهو ما دعمته نتائج الدراسة، التي اعتمدت على تحليل المسار المقترح للعلاقة بين جوانب رأس المال النفسي بوصفها متغيرات مستقلة، وأساليب مواجهة الضغوط (بوصفها متغيرًا وسيطًا)، والرفاه النفسي (بصفته متغيرًا تابعًا).

أمَّا البحث الثالث فأجرته الدكتورة أسماء توفيق مبروك المُدرَّس بقسم علم النفس التربوي، بكلية الدراسات العليا للتربية – جامعة القاهرة، بهدف تحديد درجة الإسهامُ النسبي لأربعة متغيرات  نفسية تتمثل في العبء المعرفي، والمساندة الاجتماعية، وفعالية الذات، والقلق في التنبؤ بالرضا الدراسي لدى الطلاب عموما وبالرضا عن مقرر القياس والتقويم على نحو خاص، وبينت نتائج البحث وجود دور ذي دلالة إحصائية لكلٍّ من العبء الخارجي، والعبء وثيق الصلة، والقلق، والمساندة من قبل الأسرة، وفعالية الذات في التنبؤ بالدرجة الكلية للرضا الدراسي في مقرر القياس والتقويم.

وعلى هذا تفتح البحوث الثلاثة آفاقًا جديدة للدراسة وتثير قضايا متميزة في المجال… والله الموفق

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares
Share This