كلمة رئيس التحرير أ.د أيمن عامر
يتضمن العددُ الرَّاهن أربعة بحوث، فضلا عن ورقة المفتتح المنهجي (لرئيس التحرير)، الَّذي يتناول في هذا العدد “مبررات أفضلية توثيق المراجع باستخدام اسم العائلة مقارنة بغير ذلك من طرائق التوثيق”. أمَّا البحوث الأربعة فهي بحوث إمبريقية؛ أولها يستهدف بناء نموذج تفسيري باستخدام تحليل المسار، أما البحوث الثلاثة الأخرى فهي بحوث وصفية، تبدأ بفحص العلاقة بين المتغيرات، ثم تتقدم لتحديد الإسهام النسبي لعدد من المتغيرات النفسية في التنبؤ بالمتغير موضع اهتمام كل دراسة. تنتمي أغلب المتغيرات التي تناولتها الدراسات إلى مجال علم النفس الاجتماعي والشخصية (المواطنة، الانتماء، الرفاهة النفسية، فعالية الذات، المهارات الاجتماعية، المساندة الاجتماعية، الأمن النفسي، الصلابة النفسية، الحواجز النفسية، مفهوم الذات). وأجريت الدراسات على عينات متنوعة؛ دراستان استهدفتا طلاب الجامعة، ودراسة استهدفت تلاميذ المدارس الثانوي، أما الرابعة فقد اهتمت بأمهات الأطفال ذوي العجز الذهني.
أجرت البحث الأول د. جيهان شفيق المدرس بقسم علم النفس بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، دراسة هدفت إلى بناء نموذج نظريّ يفسر العلاقة بين متغيري الوعي الآنيّ والتفكير في الأحداث المستقبلية المحتملة عبر مفهوم الذات بوصفه متغيرًا وسيطًا، اختبرت الدراسة كذلك الفروق بين الذكور والإناث على المتغيرات الثلاثة محل الاهتمام، وقد أجريت الدراسة على عينة من طلاب الجامعة. واستخدمت الدراسة بعض أدوات التقرير الذاتيّ لقياس الوعي الآنيّ، ومفهوم الذات، وقياس التفكير في الأحداث المستقبلية المحتملة (من إعداد الباحثة). وأُعِدَّ تخطيط معرفيّ؛ لقياس التفكير في الأحداث المستقبلية، وهي مهمة تتبع المسار. وأسفرت نتائج الدراسة عن غياب الفروق بين الذكور والإناث في متغيرات الدراسة الثلاثة. وأوضحت نتائج تحليل المسار- كذلك- أن النموذج النظريّ المقترح كان صالحًا فيما يختص بمفهوم الذات والتفكير في الأحداث المستقبلية.
أجرت البحث الإمبريقي الثاني، د. إيمان عبد الوهاب صالح أستاذ علم النفس المساعد بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية، الذي هدف إلى تحديد العلاقة بين المواطنة والانتماء ودورهما بصفتهما منبئين بالرفاهية النفسية لدى عينة من الشباب بالمرحلة الثانوية. وبينت النتائج وجود علاقة ارتباطية دالة بين المواطنة والرفاهية النفسية، وأيضًا وجود علاقة ارتباطية دالة بين الانتماء والرفاهية النفسية، كما وجدت إسهامات لكل من متغيري المواطنة والانتماء في التنبؤ بالرفاهية النفسية لدى عينة الدراسة.
أمَّا البحث الثالث الذي أجرته دكتورة إيمان عزت عبادة مدرس علم النفس بكلية الآداب جامعة الفيوم، فتناول متغير الفعالية الذاتية؛ حيث هدف إلى الكشف عن الإسهام النسبي لكل من المساندة الاجتماعية وفعالية الذات في التنبؤ بنمو ما بعد الصدمة لدى أمهات الأطفال ذوي العجز الذهني. وبينت النتائج وجود علاقة دالة بين كل من المساندة الاجتماعية وفعالية الذات ونمو ما بعد الصدمة، كما كشفت النتائج عن تنبؤ المساندة الاجتماعية وفعالية الذات بنمو مشاعر ما بعد الصدمة لدى أمهات الأطفال ذوي العجز الذهني.
هدف البحث الرابع الذي أجراه الدكتور خالد حسن عطوة محمود المدرس بجامعة الفجيرة للعلوم والتقنيةإلى فحص العلاقة بين الفعالية الذاتية والمهارات الاجتماعية لدى طلاب الجامعة، فضلًا عن دراسة درجة إسهام المتغير الأول (الفعالية الذاتية) في التنبؤ بالمتغير الثاني (مستوى المهارات الاجتماعية) لدى عينة من طلاب الجامعة. وبينت النتائج غياب الفروق بين الجنسين على متغيري الدراسة (الفعالية الذاتية والمهارات الاجتماعية)، كما وجدت علاقة دالة بين الفعالية الذاتية والمهارات الاجتماعية، وكان للفعالية الذاتية إسهام دال في التنبؤ بمستوى المهارات الاجتماعية لدى طلبة الجامعة من الجنسين.
وعلى هذا، فأنَّ دراسات هذا العدد تضيف إلى المكتبة العربية عددًا مُهمًّا من الدراسات التنبؤية في مجال علم النفس الاجتماعي والشخصية، نأمل أن يفيد منها جموع الباحثين.
والله الموفق.
رئيس التحرير
أيمن عامر
أستاذ علم النفس-جامعة القاهرة

0 تعليق